وجود الجماعات الإسلامية في مصر وهل المجتمع المصري آمِن أم في خطر؟ الجزء الأول

Devil Vector Image

Image by Vectorportal via Flickr

هل حقا تخلت الجماعات الإسلامية المتطرفة المسلحة في مصر عن العنف؟
وهل دعى النبي الكريم في نشر الدين الإسلامي إلى إستعمال العنف والقتل والتدمير؟
إنه حتى لم يأمر بقطع شجرة فمابالك بأكرم المخلوقات عند الله وهو الإنسان؟
وألا تؤمنوا أيها المنافقون أن خاتم الأنبياء هو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام؟
من أرسلكم بالنبوة أيها الضالين؟ وهل كفرنا وأنتم المؤمنون؟ وحتى لو كنا على الكفر فليس لكم من الأمر شيئا إنما حساب العبد على إيمانه أو كفره عند ربه
ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر أليس هذا كلام الله الذي نعبده؟ أم أن لكم إلهاً أخر؟
واللهي لا أعبد ما تعبدون أنا أعبد الله الواحد الأحد الله خالق السموات والأرض كن فيكون أنا على دين الإسلام وهو أن يسلم الناس من للساني ويدي وأنا مؤمنة بالله حبا فيه وإيمانا بوجوده بالعقل والمنطق وليس بشهادة الميلاد
المسلم هو من سلم الناس من للسانه ويده وآذاه
أما المؤمن فهو من آمن بالله وبكل رسله بما فيهم خاتم الأنبياء وهنا المؤمن يمكن ان يكون مسيحي أو مسلم أو يهودي أنا لن أتحدث في الدين مع جماعات تعلم علم اليقين أنها لاتريد من كل ما هى بشأنه غير السلطة والحكم أما الدين فهو بعيد كل البعد عن هؤلاء المنافقين

أمر مقزز ويدعو للغثيان كل من ردد أن الإسلام عاد مع العفو وخروج بعض من الجماعات الإسلامية القتلة لتعيش بيننا بحجة أنهم قضوا مدة عقوبتهم

وهل كانوا سيعلنون توبتهم لو لم يتم إعتقالهم؟ وهل تابوا بالفعل؟ تابوا عن ماذا وهم بالفعل قتلة ومفسدين في الأرض؟
وكيف تعاملون القتلة والمجرمين كأبطالا؟ أى نفاق وأى جنون في الوقت الذي تتهموا فيه النظام السابق بالقتل والوحشية والتعذيب
وتتوعدوا وتهددوا وتلعنوا وتسبوا وترددوا الإشاعات ولا تنتظروا الحقائق حتى تتضح وصدقتكم كذبكم وحين تظهر الحقائق بالدلائل تنكروها بإصرار

وهذا تماما هو صفة المنافقين فإذا كنتم عفوتم عن القتلة والمجرمين من الجماعات المتطرفة فلا يحق لكم التحدث عن الفساد والمفسدين والقتلة ممن وجهتم لهم الإتهامات من النظام السابق

لن تسامحوا النظام السابق ولكن عفوتم عن القتلة عتاه الإجرام والتطرف أي نفاق وتناقض هذا؟
ألم يقل منهم من قال أنهم أعلنوا توبتهم ونبذهم العنف فقط لأنه تم تعذيبهم في المعتقلات؟ وهذه إجابة خطيرة ومعناها أنهم لم ينبذوا العنف كما إدعوا ومع ذلك إستقبلوا إستقبال الأبطال ويتفاخرون بأنهم قتلة ومجرمين

لا أستطيع أن أمحو من ذاكرتي تاريخهم الأسود الدموي في حق المسلمين وغير المسلمين ولذلك حاولت على قدر المستطاع هنا أن أجمع معلومات من مصادر عدة حتى نستطيع أن نحكم على هذه الجماعات هل هى حقا تخلت عن العنف؟
أم أنها تعيد تنظيم صفوفها من جديد لممارسة العنف مرة أخرى؟

إن من حق كل فرد في هذا المجتمع أن يعيش آمن وأعتقد أن في ظل عدم الإستقرار الذي مازالت تعيشه مصر ومختلف الأجندات من أفراد أو مجموعات ظاهرة على الساحة أو متخفية من طامعين ومحرضين ومضللين ومتأمرين لم ينقصنا غير هؤلاء الجماعات الإسلامية لينضموا إلى قائمة الشك والحذر أنا دعوتها كذلك

وسوف أشير في أخر المقال لكل المصادر التي أخذت منها معلوماتي هنا سواء نقلا عن أو نسخا

ولكي تصل إليك المعلومة صحيحة وتستطيع أن تصل إلى إجابة سؤال هذا المقال يجب أن تقرا التاريخ من بدايته حيث ستتأكد أن الأسماء بإختلافها تتفق على منهج واحد وهو العنف والهدف واحد وهو الإستيلاء على الحكم بالقوة وهذه هى الحقيقة الني قرأتها في التاريخ

قراءة في تاريخ الجماعات الإسلامية الأسود الدموي وكيف بدأت؟

أولا الخوارج
التاريخ الإسلامي يشير إلى أن أول حركة متطرفة ظهرت بين المسلمين كانت حركة الخوارج والتي تعد أخطر شقاق ظهر في حياة المسلمين أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعقب معركة صفين حين فارقه معظم من كانوا معه إستنكاراً لقبوله لمبدأ التحكيم مع معاوية رضي الله عنهما

ويكاد أن يكون هناك مايشبه الإجماع بين المؤرخين القدماء والمحدثين على أن الدوافع إلتي حركت الخوارج على مسرح التاريخ كانت في أول أمرها سياسية بحته ثم تطورت فاختلط فيها الجانب السياسي بالجانب العقدي المتطرف إلى أن كانت موقعة النهروان

الخوارج بعد تطور مذهبهم وتعدد فرقهم مثلوا جانب الغلو والعنف والتطرف في التاريخ الإسلامي فهم متشددون في معاملة مخالفيهم
حتى كان منهم من لايرحم المرأة ولا الطفل الرضيع ولا الشيخ الفاني ومع أنهم كانوا يظهرون بمظهر الزهادوالعباد لكنهم كانوا لا يتورعون عن إرتكاب أشد الأعمال قسوة ويتشدد كثير منهم في النظر إلى مخالفيهم من المسلمين فيعدونهم كفاراً بل كانوا يعاملونهم بما هو أشد من معاملة الكفار

ويقال إن واصل بن عطاء رأس المعتزلة وقع في أيديهم فادعى أنه مشرك مستجير ورأى أن هذا ينجيه منهم أكثر مما تنجيه دعواه أنه مسلم مخالف لهم

ووصل الأمر بهم أنهم أوجبوا امتحان من قصد معسكرهم إذا إدعى أنه منهم وذلك بأن يدفع إليه أسير من مخالفيهم ويأمرونه بقتله فإن قتله صدقوه في دعواه أنه منهم وإن لم يقتله قالوا هذا منافق ومشرك فاقتلوه

وهذا المنهج ليس بعيدا عن منهج الجماعات الإسلامية المتطرفة الحالية نفس منهج العنف والتطرف وقتل الأسرى والرهائن والأبرياء فقط لأنهم يخالفونهم في الرأى والتعمد في تحريف الدين وكلام الله وسنة نبيه لما يناسب منهجهم المتطرف

والحقيقة التي يجب أن لاتغيب هو أننا لو تحرينا المآخذ التي وجدها الخوارج على علي رضي الله عنه لوجدناها بسيطة تافهة في حد ذاتها ولم تكن تستحق الثورة والقتال بل إنها ذابت بعد مواجهته لهم ومناقشته إياهم لاسيما بعد أن إنتهت مسألة التحكيم وقرر علي أن يرجع ثانية لقتال معاوية فطلب إليهم وقد تجمعوا في النهروان أن يشتركوا معه في القتال ولكنهم رفضوا ذلك متعذرين بحجة واهية وهي خوفهم من أن يعود ثانية للتحكيم

وهذا يدل على نزعة عنيفة للثورة والخروج على النظام بأي ثمن وهذا أيضا نفس منهج الجماعات المتطرفة الحالية الخروج على النظام بأى ثمن

إن الجماعات الإسلامية لم تكن ضد أو خارجة على النظام فقط المتمثل في الحاكم ولكنها كانت ضد المجتمع بأسره والوسيلة الوحيدة التي إنتهجوها ضد المجتمع والنظام هى منهج التصفية والإغتيالات والقتل المتعمد وهذا لهدفين الأول القضاء على قوة النظام الحاكم حتى يتسنى لهم الإستيلاء على الحكم والثاني ترهيب وترويع المجتمع عن طريق القتل والترهيب حتى يسيطروا عليه ويستسلم لهم وبذلك ينالوا مآربهم ويصلوا لأهدافهم ولا يختلف هذا النهج والمنهج عن جماعة طالبان في أفغانستان والنظام الإيراني في إيران وغيرهم تعددت الأسماء والقتل واحداً

ومن المثير للدهشة أن كل هؤلاء لا يعادون بعضهم أبدا أبدا

فماذا يعني لك أن حزب الله وحركة حماس والنظام القمعي الإيراني لا يعادون بعضهم أبدا ولا حتى ينتقدون بعضهم بل هم مساندون ومؤيدون لبعضهم البعض

وبسبب تعدد فرق الخوارج وتعدد مذاهبهم وآرائهم فكان طبيعياً وهم ينتسبون إلى الإسلام ويعترفون بالقرآن أن تبحث كل فرقة منهم على أسس من القرآن الكريم تبنى عليها مبادئها وتعاليمها وأن تنظر إلى القرآن من خلال عقيدتها

فما رأته في جانبها ولو إدعاء تمسكت به واعتمدت عليه وما رأته في غير صالحها حاولت التخلص منه بصرفه وتأويله بحيث لايبقى متعارضاً مع آرائها وتعاليمها

وهذا هو نفس منهج التفكير عند الجماعات الإسلامية يقتطعون من القرأن مايغير المعنى لصالحهم ولأهوائهم

والذي يقرأ تاريخ الخوارج ويقرأ ما لهم من أفكار تفسيرية يرى أن المذهب قد سيطر على عقولهم وتحكم فيها فأصبحوا لاينظرون إلى القرآن إلا على ضوئه ولا يدركون شيئاً من معانيه إلا تحت تأثير سلطانه ولا يأخذون منه إلا بقدر ما ينصر مبادئهم ويدعوا إليها

وعلى سبيل المثال وليس الحصر فالخوارج يفسرون قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين فيقولون هم أن الله جعل تارك الحج كافراً مع أن الله عز وجل لم يقل هذا بل المعنى أن من يستطيع فليحج ومن لم يستطع لأسباب مادية أو صحية أو غيره مما أعطاه الله للمسلم من عذر في هذا الشأن فلا إلزام عليه

وأخيراً فالذي لاجدال فيه أن الخوارج كانت ظاهرة سياسية دينية مغالية ومتطرفة وأنهم لم يكونوا في مستوى من إجتهد فأخطأ أو تأول وضل فلما عرف الحق تاب إليه لكنه الغلو الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام
من خرج من الطاعة وترك الجماعة فمات ميته جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتل قتلة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد فليس مني ولست منه صدقت يانبي الله رضى الله عنك وأرضاك ليس مني ولست منه

ثانيا القرامطة
والتاريخ الإسلامي يحدثنا عن حركة كانت نقيضاً للفرقة الأولى وهى الخوارج كما أشرت عاليه فالخوارج كان الغلو والتطرف واضحاً في أفكارهم وأحكامهم
بينما القرامطة كانوا على الجانب الآخر فقد فرطوا في حق الإسلام من أركان وفرائض فأباحوا المحرمات وحرموا الحلال

وهذا يثبت ماقلته سابقا نفس منهج الجماعات الإسلامية الحالية تحليل الحرام وتحريم الحلال كل هذا بزعم أنهم متعصبون لآل البيت وأنهم على مذهب الشيعة الإسماعيلية الغلاة ورغم الإختلاف الفكري والعقائدي بين الخوارج والقرامطة إلا أن منهج العنف والقتل والتدمير كان مشتركاً بين الطرفين

فقد إستباحوا قتل حجاج بيت الله الحرام بإعتبارهم كفاراً بزعم أنهم يعبدون أحجاراً وأصناماً ولهذا إستباحوا أخذ الحجر الاسود من مكانه ومما يذكر أن القرامطة هي إحدى الحركات الشيعية الإسماعيلية المغالية والتي تحولت مع الزمن إلى مذاهب دينية تحت مبدأ نظرية آل البيت بإمامة المسلمين واتخذوا من الولاء لآل البيت ذريعة للوصول إلى غايتهم في حين أن هذا الولاء كان أداة لكل هؤلاء ولم يكن عقيدة حقيقية بل إن فرقة الإسماعيلية ومنهم القرامطة بالغوا في تقديس الأئمة إلى حد إعطائهم صفة الربوبية
إذ جعلوهم يشاركون الله عز وجل في صفاته الخاصة به والعياذ بالله والذي ساعد أصحاب نظرية الإمامة على الترويج لها أنهم
أقنعوا الجماهير بأن النبي محمد صلى الله علية وسلم بشرّ بظهور المهدي الذي سيملأ الأرض عدلاً وإيماناً بعد أن يسيطر الظلم والكفر

وهكذا أصبحت نظرية الإمامة بما إنطوت عليه من فكرة المهدي المنتظر من أقوى الوسائل التي اعتمدها خصوم العرب والإسلام
لإثارة الجماهير ضد السلطات الحاكمة واستقطاب هذه الجماهير حول تنظيماتهم السياسية التي لبست لباس الدين لخدمة مقاصدها الحزبية الخاصة  ولكي تستطيع هذه التنظيمات إقناع الجماهير بصحة دعاياتها فإنها لجأت إلى تفسير القرآن الكريم عن طريق التأويل ففسر أصحاب نظرية الإمامة آيات القرآن بما يؤيد وجهة نظرهم معتمدين على تحررهم من النص الظاهر واعتمادهم على معناه الباطن  وقد وجد هؤلاء في هذه الطريقة مايسمح لهم بأن يستنبطوا المعنى الذي يلائمهم على أوسع نطاق

وقد ذهب الإسماعيليون ومنهم القرامطة إلى أن لكل شيء ظاهر محسوس تأويلا باطنياً لايعرفه إلا الراسخون في العلم وهم الأئمة
وبناء على ذلك فقد أوجبوا الإعتقاد بالظاهر والباطن  وكفروا من يعتقد بالظاهر دون الباطن ويبدو أن كل شيء عند الإسماعيلين والقرامطة يمكن أن يخضع لقانون التأويل فهو يتناول معظم آيات القرآن الكريم والأحاديث والشرائع والفرائض الدينية

فمثلاً أولوا الحلال بأنه الواجب إظهاره وإعلانه والحرام الواجب ستره وكتمانه وأما الصلاة فهي صلة الداعي إلى دار السلام بصلة الأبوة والزكاة إيصال الحكمة إلى المستحق  والزنا إتصال المستجيب من غير شاهد  والربا الرغبة في الإكثار وطلب الحطام وإفشاء الأسرار والمسكر الحرام ما يصرف العقل عن التوجه إلى طلب معرفة الإمام

وهكذا ينتهي التأويل إلى طرح كل أركان الدين وإباحة محرماته فالغرض النهائي عند الإسماعلين ومنهم القرامطة من التأويل
يقوم على ترجمة القرآن إلى لغة عقيدتهم وكأن العقيدة الإسماعيلية هي في البدء مصاغة بمنأى عن القرآن والسنة ومما لاشك أن مثل هذه العقائد يمثل تجاوزاً خطيراً لكل العقائد والمفاهيم التي جاء بها الإسلام بل إنها في سعيها لنسف الظاهر وكشف الباطن
تحاول أن تنسف الإسلام كدين وأن ترسي بدلاً منه المفاهيم الإلحادية الباطنية المشتملة على الإباحية المطلقة المنفلته من كل القيود والمحرمات والداعية إلى الفوضى الإجتماعية المطلقة

وللدلالة على ذلك وحتى يتمكن القاريء من فهم ماجاء عاليه يحدثنا التاريخ عن أبي طاهر القرمطي عندما زحف على مكة
يريد قتل الحجاج وهدم الكعبة فدخل مكة هو وأصحابه  وأخذوا يقتلون أهلها ومن كان فيها من الحجاج رجالاً ونساء
وهم متعلقون بأستار الكعبة وردم بهم زمزم  وفرش بهم المسجد وما يليه  وقتل في سكك مكة وشعابها زهاء ثلاثين ألفاً
وسبى من النساء والصبيان مثل ذلك وأقام على هذه الحالة عدة أيام  وقد نهبوا كل ما وصلت إليهم أيديهم من الأشياء الموجودة في داخل الكعبة وكان من جملة ما نهبوه الحجر الأسود حيث أخذوه إلى الاحساء وألقوه هناك

هذا نقطة في بحر مما فعله القرامطة في العالم الإسلامي من قتل وتدمير امتد من اليمن إلى البحرين وبلاد الشام وكله بدعوى إقامة الحق وإزالة الباطل

ثالثا حركة الحشاشين
وإذا ما سرنا في التاريخ الإسلامي فترة زمنية أخرى فإننا نجد حركة دموية قامت على العنف والإرهاب أيضا عن طريق القتل والإغتيال وكان زعيم هذه الحركة أحد دعاة الإسماعيلية واسمه الحسن إبن الصباح الذي إتخذ مبدأ القتل وسيلة لتحقيق أهدافه
فكان عهده مصدر الفتن والإضطراب في كثير بقاع العالم الإسلامي وكان نظام الفدائيين الذي أبتدعه ابن الصباح من أهم الأمور التي يتميز بها عهده فقد كان يأمر أتباعه باغتيال كل من يقف في طريقه أو يخاصمه
حتى استطاع أن يملك قلعة الموت جنوب بحر قزوين وأن يؤسس بها دولة الحشاشين والتي عرفت في التاريخ بهذا الاسم
وقد اتبع الحشاشون طرقاً غريبة للاستيلاء على عقول تابعيها عن طريق النظام الذي ابتدعه ابن الصباح في إقامة الجنان لأتباعه الفداوية

وكما يروي السائح الإيطالي ماركو بولو الذي مرّ بهم في ذلك الوقت فإن تفاصيل ذلك أن يأخذ شيخ الجبل الحسن بن صباح
الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والعشرين فينشئهم تنشئة خاصة ثم يأتي بهم و يخدرهم بمخدر خاص يقال إنه الحشيشة ويدخلهم بعد ذلك في حدائق غناء مليئة بالملذات والكواعب الحسان ويطلقهم فيها ليتمتعوا بكل ما احتوت ثم يعيدهم إلى حضرته ويطلب إليهم بعدما يفيقون أن يغتالوا من يريده شيخ الجبل من أعدائه وجزاؤهم على ذلك الخلود في جنة الإمام التي ذاقوا نعيمها لذا فقد تميز عهد الحشاشين بسفك الدماء والإرهابحتى أصبح الناس يخشونهم وخاصة الحكام والوزراء

ألا يذكرنا هذا بمن يطلقون على أنفسهم الآن الفدائيين الذين يفجرون أنفسهم ويدعي أتباعهم وأسيادهم أنهم شهداء في جنة الخلد مع أنهم في نهاية الأمر منتحرين؟ هل تقرأ الآن من أين أتت أفكار الجماعات الإسلامية المختلفة؟ الجماعات الحالية سواء إسلامية أو مسلحة أو أيا كان إسمهالم تتبع كتاب الله ولا سنة نبيه ولكنها إتبعت جماعات أخرى تحدث عنها التاريخ ولم تمارس الدعوة الحسنة والموعظة الحسنة وإنما مارست العنف والقتل للوصول لأهدافها

رابعا جماعة التكفير والهجرة
والتالي يثبت صحة ماذكرته سابقا بخصوص إختلاف الأسماء والمنهج واحد وهذا يتضح في أن معتقدات وأفكار الخوارج لم تنته بنهاية الخوارج بل ظهرت على مدار التاريخ الإسلامي وإن أطلق أصحابها على أنفسهم أسماء جديدة إلا أنه الأفكار والمعتقدات واحدة ومن الحركات التي استقت من فكر الخوارج جماعة التكفير والهجرة وهو الاسم المشهور عنهم بينما لقبوا أنفسهم بجماعة المسلمين

وأود أن أسجل جملة إعتراضية هنا قبل الخوض في تاريخ هذه الجماعة هو أن كل هؤلاء بإختلاف أسمائهم على مدار التاريخ وحتى اللحظة الحالية يدَعون التدين ويظهرون بمظهر الذهد والعبادة ومحاربة الفساد ومحاربة أعداء الله وأنهم يتبعون منهج الله وسنة رسوله بينما حقيقة الأمر هو أنه إذا كان هناك عدو لله عز وجل فهذه الجماعات هى عدو الله في الأرض لأنهم يعصون الله في كل أوامره ونواهيه بل أنهم حينما يعطون الحق لأنفسهم  أنا أحيي هذا وأميت هذا فإنني أستنتج من ذلك أن من ينتهج مثل هذا الفكر هو لا يؤمن بالله بل يؤمن بنفسه وهو أيضا لا يتحدى البشر بل يتحدى الله والعياذ بالله ولا أبالغ لو قلت أنه يتصرف وكأنه إلهاً

يعتبر شكري مصطفى مؤسس هذه الحركة والذي تولدت أفكاره ونمت داخل الزنازين والمعتقلات بعد أن اعتقل بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين حيث قادّ جماعته داخل السجون وخارجها واعتبر نقسه مصلحاً عظيماً ومهدي الأمة المنتظر  وهذا يثبت صحة ماقلت في الجملة الإعتراضية السابقة وقد أخذ أتباعه يروجون لفكره انه مهدي هذه الأمة المنتظر وهو هنا من ذكره النبي ليس مني ولست منه ماذا تريد أكثر من ذلك معصية لله ورسوله؟

إعتبر نفسه وإعتبره أتباعه المهدي المنتظر ولن تستطيع السلطة قتله  لأن الله سبحانه وتعالى سوف يحفظه ليجاهد ويرفع رايات النصر في بقاع العالم ومن اجل ذلك بايعوه أميراً للمؤمنين وقائداً لجماعة المسلمين

أليس هذا مثل إدعاء النبوة؟ فبأى خاتم للأنبياء يدعي هؤلاء أنهم سائرون على سنته؟

وقد تميز شكري مصطفى بالعصبية وحدة المزاج والميل إلى التشدد والغلو في جميع الأمور مع شدة الاعتزاز والثقة بالنفس إلى درجة الغرور وقد كان لهذا الأثر الكبير على أتباعه وعلى صياغة أفكاره ومبادئه حتى انتهى به الأمر إلى أن أعدم هو وزملاؤه من قادة هذه الجماعة في عام 1978 بتهمة اختطاف واغتيال الدكتور محمد حسين الذهبي

الحد الأدنى من الإسلام ويريدون بذلك أن الإسلام يتمثل في جملة من الفرائض التي ينبغي أداؤها فمن لم يؤدها أو يقصر فيها أو ترك بعضاً منها فلا يعتبر مسلماً ومن قام بكل الفرائض ما عدا فريضة واحدة لا يعتبر مسلماً أيضا
واستندوا في ذلك لبعض الأدلة التي لا سند لهم فيها ولا حجة  ومن ذلك ما أسموه  دليل القتال ويتلخص في أن الرسول صلى الله عليه وسلم باستقراء الأدلة لا يقاتل مسلماً ومن ثم فإن كل من قاتله الرسول أو أذن في قتاله يعتبر خارجاً عن الإسلام

وأقول هنا اللهم أرحمنا من الجهل والنفاق والقهر والإستبداد وتزوير الحقائق وردي هنا على هؤلاء هو أنه ألم يكن عم النبي كافرا ومات كافرا؟ فماذا فعل به النبي؟ هل أمر بقتله؟ أبدا كان عمه أحب الناس إلى قلبه ودعا الله بعد موته أن يغفر له ويرحمه
وألم يكن ورقة بن نوفل قريب السيدة خديجة مسيحيا؟ فهل أمر بقتله النبي؟ أبدا لم يحدث هذا؟ وهل أمر النبي أبدا بقتل أهله في مكة ممن أصروا على كفرهم؟
أبدا لم يحدث هذا وإنما دعوة الله والنبي للقتال كانت فقط للمعتدين الذين يبدؤا الإعتداء على المسلمين فكان من حق المسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم

وكم قرأنا عنك يانبي الله ياأكرم خلقه عن تسامحك وعفوك وتأمينك لمن يريد عهد الأمان حتى ولو كان كافرا وأقول أيضا لأعداء الله ورسوله وأعداء الإنسانية إن الله يأتي بقاطع الشجرة ورأسه مصوب في النار (فيما معناه حديث عن النبي عليه السلام) قاطع الشجرة أيها الكاذبون المنافقون فمابال بقاطع رقاب عباد الله فسادا في الأرض؟ اللهم إرحمنا يارب العالمين

إستدل أصحاب هذه الجماعة جماعة التكفير والهجرة  على إباحة القتل بقول النبي صلى الله عليه وسلم  من حمل علينا السلاح فليس منا بمعنى أنه ليس من جماعة المسلمين وقوله صلى الله عليه وسلم  لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة  وقالوا أن هذا الحديث فيه دلالة على
أن كل من قاتله الرسول صلى الله عليه وسلم أو أباح قتاله ولم يكن قاتلاً أو زانياً فهو على سبيل الحصر تارك لدينه خارج عن الملة
ومفارق لجماعة المسلمين فإذا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل أحداً عل ترك فريضة أو أكثر
علمنا أن هذه الفريضة شرط في الإسلام ينتفي الإسلام بانتفائها وقد صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل على الفرائض كما
في قوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله

وهذا الاستدلال وتوجيه النصوص بهذه الطريقة باطل باطل باطل لأنه ليس كل من قوتل أو أذن الشارع بقتاله خارج عن الإسلام بدليل قوله تعالى وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بقت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فالله تعالى أمر بقتال الفئة الباغية ولكن لم ينف عنها صفة الإيمان والباغية هنا هى التي تعتدي وتبدأ بالعدوان وتبغي في الأرض فسادا وتعرض حياة البشر للخطر

وأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم  فليس منا  فلا يفهم منها التبرؤ ممن حمل السلاح بخروجه من الملة  بل معناها أنه ليس من المطيعين
وأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم  المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة  وهناك العديد من الأمور التي وردت في السنة الأمر بقتال مرتكبها من غير أن يستلزم ذلك ضرورة خروجه من الملة كما انه لا يلزم من إباحة المقاتلة في الحديث إباحة القتل فقد يحل قتال الرجل ولكن لا يحل قتله القتال شيء والقتل شيء أخر

قاعدة التبين استندت جماعة التكفير على هذه القاعدة في تحديد أسس العلاقة بين جماعته وبين المجتمع الذي يعيشون فيه
وتتمثل هذه القاعدة في قولهم  إن المجتمع لا يحكم عليه بالإسلام حتى يتضح أن أفراده استوفوا فرائض الإسلام وأدوها
ذلك أن الأفراد الذين هم خارج جماعة المسلمين لا يضمن أنهم يقيمون فرائض الإسلام كاملة والتي تمثل الحد الأدنى للحكم بالإسلام
على أحد من الناس وعلى ذلك فلا نستطيع أن نحكم لهم بالإسلام  ومن ناحية أخرى لم نتبين منهم كفراً بوحاً يوجب طردهم من الإسلام
وعليه فالحكم الشرعي في من هو خارج جماعة المسلمين التوقف فيهم حتى تبينهم  والبينة هي لزومهم للجماعة ومبايعة إمامها أو من ينوب عنه فمن أجاب إليه كان مسلماً ، ومن رفضها كان كافراً

والغريب هنا والذي يدعو إلى الجنون هو أن هؤلاء الجماعات دعوا لمحاربة الحاكم والخروج عنه وقتله أيضا بينما هم يقتلون ويستبيحون دم من لا يبايع الإمام أو من ينوب عنه ويعتبرون من لم يبايع الإمام كافر وليس من لا يؤمن بالله كافر إذن الإمام هو إله بالنسبة لهم والعياذ بالله

وهذه الدعوى أيضا باطلة فالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقبل الشخص في الإسلام بمجرد نطقه بالشهادتين
ولو كانت البيعة ركناً من الإيمان لوجب أن يبين ذلك

قاعدة تعارض الفرائض وتنص هذه القاعدة على أن الهدف الأول للمسلمين هو إقامة الحكومة الإسلامية أو الخلافة
وفي سبيل تحقيق ذلك قد تقتضي الضرورة التخلي عن جزء من الحق إذا تعارض مع الهدف الأول للجماعة المسلمة خاصة في مرحلة الاستضعاف حيث تكون الحاجة الماسة لتلك القاعدة وحيث لا نكاد نقوم بفريضة إلا على حساب أخرى فلابد من إجراء المفاضلة على الفرائض على أساس تقديم الأهم أو ما يحقق مصلحة الجماعة أو يدفع الأذى عنها وتبعاً لهذا أمروا أفراد جماعتهم بحلق اللحية إذ أنها تعيق الحركة وتعرض أمن الجماعة للخطر وتركوا إقامة الجمعة وقالوا إن من شروط الجمعة التمكين وأنهم في حال استضعاف
وقد استدلوا لإثبات قاعدتهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين يوم الأحزاب بقوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة

تكفير مرتكب الكبيرة ترى جماعة التكفير والهجرة إلى أن ارتكاب الكبائر يخرج من الملة وتحكم على فاعله بالكفر
وقالوا إن كلمة كفر في الشريعة استخدمت للدلالة على نقيض الإيمان وهي تشتمل على كلمات الفسق والظلم والعصيان
وأن هذه الكلمات الثلاث تدل على معنى واحد وهو الكفر الحقيقي والاختلاف بينهما يعود إلى الاختلاف في مداخل الكفر لا في حقيقته
واعتمدوا على عدد من الأدلة على حد إدعاءاتهم وقالوا إن سبب كفر الكافرين ودخولهم النار وخلودهم فيها وحرمانهم من الجنة
هو ما كانوا يعملون وما كانوا يكسبون وما كانوا يقترفون  كقوله تعالى ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها
وقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين  وقوله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
وقوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن  ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد

والحقيقة أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفراً ينقل عن الملة  إذ لو كفر كفراً ينقل عن الملة لكان مرتداً على كل حال
ولا تجري عليه الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر  وذلك لأن نصوص الكتاب والسنة تدل على أن الزاني والسارق والكاذب لا يقتل بل يقام عليه الحد فدلّ على انه ليس بمرتد

دعوتهم إلى الأمية ومحاربة التعليم فقد دعت جماعة التكفير والهجرة إلى الأمية وعدم التعليم زاعمين أنهم بذلك يتشبهون بذلك الجيل الأول
الذي حمل الدعوة وردي على هذا هو أن مع أول كلمة نزلت على النبي من ربه إقرأ إقرأ بسم ربك الذي خلق فماذا تريدون أكثر من هذا دعوة صريحة من الله للتعليم أيها المنافقون ياأعداء الله ورسوله؟
ودعت هذه الجماعة إلى اعتزال المدارس والجامعات والوظائف والثقافات والعلوم  وقد استدلوا لتبرير دعوتهم
بقوله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين
وادعى أميرهم شكري مصطفى أن هذه الآيات تفيد  أن المسلم يجب أن يهجر المدارس والتعليم ليتحقق فيه وصف الأمية لأنه وصف الله لهذه الأمة
وإدعى أيضا إن صفة الأمية ليست قاصرة على عصر البعثة النبوية بل ممتدة إلى يومنا  وهو المشار إليه في قوله تعالى  وآخرين منهم لم يلحقوا بهم
ويدعي أمير هذه الجماعة أن لديه علماً بتأويل جميع معاني القرآن بل وحروفه

اعتزالهم المجتمع ونظراً لهذا التصور وجهت جماعة التكفير والهجرة أتباعها إلى هجرة المعاهد والمدارس والجامعات والوظائف الحكومية تحقيقاً لمفهومهم
عن العلم والتعليم وتطبيقاً لفكرتهم عن الهجرة وعزلة الناس ومفاصلة المجتمع ومؤسساته
وبناء على ذلك قررت الجماعة أن تعتزل المجتمع ويسكن أفرادها قرى منعزلة في الصحراء بعيداً عن المجتمع الجاهلي الكافر
كي يعبدوا الله وحده حتى تتيسر لهم الهجرة إلى ارض الله الواسعة فراراً من سلطان الجاهلية  فلجأوا إلى الكهوف والجبال والمغارات
وامتنعوا عن التزوج من أفراد المجتمع المسلم لكونه مشركاً

الغريب أيها القاريء أن مادعت إليه هذه الجماعة من مقاطعة المجتمع هو تماما مافعلته قريش والكافرين بالنبي وأتباعه حين أصدروا ضد النبي ومن أسلم صحيفة المقاطعة لا يتزوجون من المسلمين ولا يبيعون
لهم الطعام ولا يتعاملون معهم وإلى أخره نفس الفكر والمنهج فمن هنا عدو الله الحقيقي؟ وبمناسبة صحيفة المقاطعة أضيف لها من أصدروا قائمة العار في مصر فقط لأن من إتهموهم بالعمالة والخيانة في يوم من الأيام صافحوا الرئيس السابق أو حتى إدعوا
إحترامهم له بصرف النظر عن الإختلاف معه في سياساته واللهي نفس المنطق في المقاطعة والوصف بالعار وأنا أتسائل هنا أيضا قم بتعريف كلمة العار على حقيقتها ثم تعالى لنتحدث

منهج جماعة التكفير والهجرة في فهم الكتاب والسنة تعتقد جماعة التكفير والهجرة بأن القرآن الكريم واضح في نفسه لا يحتاج إلى تفسير ولا إلى توضيح
ومن ثم يمكن أن تؤخذ منه الأحكام ومن السنة النبوية مباشرة دون الحاجة إلى كتب التفسير أو شرح الحديث النبوي الشريف حيث قالوا من اعتقد أن كلام الله ورسوله يحتاج على شرح فقد كفر لأنه اعتقد أن كلام البشر أبين وأوضح من كلام الله
وكلامهم هذا باطل باطل ومنافق لأنهم في الوقت الذي يقولون فيه هذا يكفرون من رفض مبايعة إمامهم حتى ولو كان مسلما مؤمنا ومن هو الإمام؟
أليس من البشر؟ هو بشر بالنسبة للإنسان السوي المعتدل ولكن بالنسبة لهم هو إلهاً

ومن الذي حرف وقطع أيات القرأن لتناسب أهوائهم وأفكارهم؟ ومن الذي يعصى الله ورسوله ويمجد ويعبد الإمام؟ أليسوا هم؟
إذن فأنا أتسأل كيف تدعون إلى أن كلام الله ورسوله لا يحتاج لتفسير وشرح وأنتم من فسرتوه وشرحتوه ليناسب أفعالكم الإجرامية؟ وكيف تدعون للإيمان بالله وإتباع سنة رسوله وأنتم تدعون أن من لا يبايع الإمام كافر حتى ولو كان مسلما ومؤمنا؟
أنتم بشر وتقتلون من يتبع كلام الله ولا يبايع إمامكم أى جنون وتطرف وتناقض هذا عليكم للعنة الله ياأعداء الله

طعنهم في الصحابة وردهم لأقوالهم شنت جماعة التكفير والهجرة هجوماً عنيفاً على الصحابة محاولين إثبات أنهم ليسوا أهلاً للإقتداء بهم أو الأخذ عنهم فالاختلاف بين الصحابة مدعاة إلى رد أقوالهم وعدم الإقتداء بهم

أيها القاريء هل أصابك الجنون حتى الآن أم مازلت محتفظ بعقلك من بعد ماقرأته حتى الآن؟ أنا شخصيا أصابني الجنون

ردهم للإجماع أنكرت جماعة التكفير والهجرة الإجماع  كما زعموا كفر من اعتقد حجيته  لأن من أعتقده يكون قد اتخذ جمهور الناس آلهة وأرباباً من دون الله تعالى

وهنا بالطبع لابد أن ينكروا الإجماع أتعلم لماذا؟ لأن منهجهم يعتمد على الموالاة للإمام وطاعته العمياء وهذا هو إستبداد الفرد الوالي أو الحاكم المحتكر لرأيه ضد الأخرين وهنا نتسأئل هم إنقلبوا على الأنظمة الحاكمة بدعوة أن الحكام طاغون ومستبدون والحقيقة أنهم يريدون إحلال إستبداد إمامهم مكان إستبداد الأنظمة الحاكمة

حكم التقليد كما شنت جماعة التكفير والهجرة هجوماً شديداً على التقليد  بل هاجموا كل من أباح التقليد وأجازه
واعتبروا أن أول كفر وقع في الملة كان عن طريق التقليد وأعلن شكري مصطفى مؤسس الجماعة أن جماعته قامت لتهدم الأصنام المعبودة من دون الله وأولها صنم الأئمة الأربعة المتبعين من دون الله

وأخيراً وليس آخراً  ينبغي أن لا يغيب عن أذهاننا الأثر الاجتماعي الخطير لكل هذه التنظيمات والحركات فقد أوجدت عبر التاريخ الفوضى الاجتماعية بحيث انعدمت الثقة بين أفراد المجتمع بل بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب هذه الأفكار المتطرفة والمغالية مما أحدث ولا يزال يحدث ارتباكا فكرياً خلف من ورائه انحلالاً اجتماعياً خطيراً ترك آثاره على تعامل الناس مع بعضهم البعض وعلى تعامل أفراد الأسرة الواحدة أيضاً

وقد ظهر هذا واضحاً في أيام الخوارج والقرامطة والحشاشين  الذين سلبوا بأفكارهم بعض عقول الشباب المراهق غير الواعية بما يدور حولها بحيث أصبح هؤلاء أداة بلا عقل ولا إرادة في يد زعماء هذه الحركات يحققون بها غاياتهم المريبة والمتتبع لأفكار وتعاليم جميع هذه الحركات يجد أنها اتخذت القرآن الكريم وسيلة لترويج أفكارها فالخوارج وجماعة التكفير والهجرة فسرت القرآن الكريم تفسيراً حرفياً مما أبعد هذه النصوص عن روحها ومعانيها الأصلية وأسباب نزولها بينما فسرت حركت القرامطة والحشاشين القرآن الكريم تفسيراً باطنياً أبعده عن معانيه الأصلية وثوابته مما أدى إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال

ولعل النتيجة التي يخرج بها الباحث في عقائد وأفكار هذه الحركات أنها جميعاً مثل وجهي العملة كيفما تقلبه لا يتغير رغم اختلاف الوجه الأول عن الوجه الثاني فكلها تصب في وعاء واحد عنوانه التعصب في الإفراط والتفريط  وهذا الدين العظيم لا يقبل كلا المنهجين لأنه دين لكل الناس ولكل الشعوب والأمم وكما قال عليه الصلاة والسلام  إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً بقى ومما لا شك فيه أن أفكار جماعة التكفير والهجرة تبنتها فيما بعد الكثير من الحركات المتطرفة والتي اتخذت مبدأ التكفير للمجتمعات الإسلامية الأصل الذي ابتدأت فيه مما جعلها تستحل دماء المسلمين وغير المسلمين وبسبب كل هذا وقعت جماعة التكفير والهجرة ومن جاء بعدها في أخطاء شنيعة تمثلت في فهم النصوص واستنباط الأحكام مما أدى إلى الأخطاء في المنهج والعمل

هذا هو الجزء الأول وإلى اللقاء في الجزء الثاني والجزء الثالث لهذا المقال حتى نتمكن جميعا من إجابة السؤال الذي طرحته كعنوان للجزء الأول والثاني والثالث لهذا المقال 

وجود الجماعات الإسلامية في مصر وهل المجتمع المصري آمِن أم في خطر؟

المصدر والمراجعات
العنف في التاريخ الإسلامي
الأستاذ طارق الجيزاوي
نقلا عن
مدونة طرقعات فجائية
الإباضية / د. صابر طعيمة ص 17
الخوارج والشيعة / بوليوس فلهوزن ص41
الفرق بين الفرق/ البغدادي – تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ص 63
تاريخ الإسلام/ د. حسن إبراهيم حسن 1/389
الفرق بين الفرق / البغدادي ص 83
الملل والخل الشهرستاني 1/122،121
تاريخ الإسلام / حسن إبراهيم حسن 1/390
الملل والخل الشهر ستاني 1/128
مقالات الإسلاميين / الأشعري ص96
فرقة الأزارقة / محمد رضا الدجيلي ص 25
التفسير والمفسرون / د. محمد حسن  الذهبي 2/305
القرامطة / طه الوالي ص 8،7
الحركات الباطنية / د. محمد الخطيب ص 130
تاريخ ابن خلدون 4/11 ، ومن تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام / بندلي جوزي 139-142
الفرق القديمة والمعاصرة في التاريخ الإسلامي / د. محمد محسن بخيت ص 377
أخر(1) أنظر الفرق القديمة والمعاصرة / د. محمد حسين بخيت ص 383-410

Enhanced by Zemanta
Incoming search terms: اسماء الجماعات الاسلاميةالمتطرفة

3 thoughts on “وجود الجماعات الإسلامية في مصر وهل المجتمع المصري آمِن أم في خطر؟ الجزء الأول

  1. دول مش جماعات اسلامية دول متأسلمين بيفرقوا بين المسلمين وبعضهم البعض واسهل شىء عندهم عهو الفتوى بحلال دم اى شخص معارض لهم

    • ده حقيقي وصحيح تعددت الأسماء والذبح واحد وإنت يلصديقي رأيك إيه؟ في اللحظة إلي بنعيشها دلوقتي شايف إنهم خطر حقيقي ولا مجرد فزاعة زي مابيقولوا معارضين نظام الرئيس مبارك السابق؟

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *